علي بن حسن الخزرجي

1445

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

منهم ، ولا معهم . وظهر في أصحابه جماعة أخيار ، وكان لا يميز نفسه على أصحابه ، ولا حرمته على حريمهم ، وإذا وصل إليه فتح ؛ وصل إلى الصغير ؛ كما يصل إلى الكبير ، حتى حكي عنه : أن فقيرا ورد إليه ؛ فوضع بين يديه قليل زبيب ، فقال الشيخ للنقيب : خذ هذا واجعله في المشعل « 1 » ، بعد أن تملأ المشعل ماء ، ففعل ذلك بحضر الشيخ ، فتغافل الشيخ عنه ساعة ، حتى أنحل منه ما أنحل ، فأمره أن يدور به على جميع من في الرباط ، فسقى كلا منهم نصيبا ، ويروى أن النقيب استعمل عدة مصاون لنساء « 2 » الفقراء وأمر الصانع أن يعمل في المصون الذي لزوجة الشيخ خيطا حريرا ثم لما فرغ ؛ أوصل المصاون جميعها إلى الشيخ ، فقال له الشيخ : لم عملت لهذا علما ولم تعمل للجميع ؟ فقال : هذا لأم الفقراء يعني زوجة الشيخ ، فأخذه الشيخ وقطع منه الحرير فصار دونهن إذ فيه قطع وخشن فلبسته أم الفقراء على ذلك وليس كما يرى في زماننا يتخذ مشايخه من فتوح الفقراء والمساكين الملابس العجيبة وذلك من الحسن والمصاغ والمراكب الفارهة . وعلى الجملة فمناقب صاحب المقداحة أكثر من أن تحصر ، ولم يزل على أحسن سيرة مرضية حتى توفي ليلة الثلاثاء لست بقين من جمادى الآخرة أحد شهور سنة ثماني وستين وستمائة ودفن في طرف الرباط . وقام بعده الشيخ سليمان بن يحيى ، وكان من أكثر مشايخ الشوافي ، وممن صحب الشيخ ، وحصل له منه نصيب ، ورؤي الشيخ بعد موته ؛ فقيل له : من استخلفت على أصحابك وموضعك ؟ فقال : الخضر . ولما نزل بسليمان الموت ؛ استخلف ولد الشيخ - وكان اسمه صالحا - بحضرة الفقهاء ، وقال لهم : اعلموا أنّا جميعا في بركة الشيخ ، وبركة ولده ، فكونوا لهذا الولد خادمين ،

--> ( 1 ) المشعل : أوعيه من جلود ينتبذ فيه ، انظر لسان العرب لابن منظور ، 11 / 354 . ( 2 ) المصاون : جمع مصون ، وهو ما تستخدمه النساء غطاء وستار ، ولهذا سمي مصون ، من الصون والحفظ ، الباحث .